علي بن محمد البغدادي الماوردي
246
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً فيه وجهان : أحدهما : أي جعلنا القرآن حجابا ليسترك عنهم إذا قرأته . الثاني : جعلنا القرآن حجابا يسترهم عن سماعه إذا جهرت به . فعلى هذا فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنهم لإعراضهم عن قراءتك كمن بينك وبينهم حجابا في عدم رؤيتك . قاله الحسن . والثاني : أن الحجاب المستور أن طبع اللّه على قلوبهم حتى لا يفقهوه ، قاله قتادة . الثالث : أنها نزلت في قوم كانوا يؤذونه في الليل إذا قرأ ، فحال اللّه بينه وبينهم من الأذى ، قاله الزجاج . مَسْتُوراً فيه وجهان : أحدهما : أن الحجاب مستور عنكم لا ترونه . الثاني : أن الحجاب ساتر عنكم ما وراءه ، ويكون مستور بمعنى ساتر ، وقيل إنها نزلت في بني عبد الدار . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 47 إلى 48 ] نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) قوله عزّ وجل : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى في هذه النجوى قولان : أحدهما : أنه ما تشاوروا عليه في أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دار الندوة .